ابن كثير

303

البداية والنهاية

أقول ولا يلفي لما قلت ( 1 ) عائب * من الناس إلا عازب القول مبعد وليس هوائي نازعا عن ثنائه * لعلي به في جنة الخلد مبعد مع المصطفى أرجو بذاك جواره * وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد وقال الحافظ أبو القاسم السهيلي في آخر كتابه الروض : وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كربت ( 2 ) تسيل نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا * علينا والرسول لنا دليل أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول باب بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا ولا شيئا يورث عنه ، بل أرضا جعلها كلها صدقة لله عز وجل . فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين . قال البخاري : حدثنا قتيبة ، ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث . قال : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة ( 3 ) . انفرد به البخاري دون مسلم ، فرواه في أماكن من صحيحه من طرق متعددة عن أبي الأحوص وسفيان الثوري وزهير بن معاوية ، ورواه الترمذي من

--> ( 1 ) في ابن هشام : ولا يلقى لقولي عائب . ( 2 ) من السهيلي ، وفي الأصل : كادت تسيل . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس ( 3 ) باب - الحديث ( 3097 ) فتح الباري 6 / 209 .